لحظة شاعرية ..

‏الصور المُلتقطة عبر هاتفي إذ تمّ عدِها حتمًا لا تزيد عن عشرة في عامٍ كامل. لا أعرف كيف أرفعُ هاتفي لألتقط صورة لشيءٍ ما لأحتفظُ به لطالما كرهتُ الذكريات وغالبًا هذا يُعد سببي الأول لكوني أمتلكُ عشر صور ملتقطة فقط وجميعها أن صحّ القول عبر أُختي الصُغرى تلتقط السقف في وضعيات مختلفة ليس لدي ادنى فكرة حول الغاية منها وغايتي أنا لكوني احتفظُ بهم.

‏كذلك عدد المرات التي أذهبُ بها إلى البحر في العام مرّة إلى مرتين لا تُزاد رُغم إن المسألة هُنا مختلفة فأنا أُحب البحر كثيرًا لا أمِل من النظر إليه أبدًا وأُفضل في هذه المرتين الجلوس بمفردي في مكانٍ بعييد عن الأنظار حيثُ لا قُرباء ولا غُرباء أنا فقط وللأسف ذلك لا يحصل بالطبع، أعتقد إنهُ من الأماكن التي لا تصلح للجماعة البتّة. ما أفعله حين أذهبُ إليه أو ما أودُ فعله بصيغة أفضل كالتالي :

‏أقفُ مستندة على السور الفاصل اتأمل أمواج البحر الهادئة التي تشعُرني بطريقةٍ ما بأنها تُشاركني متاعبي هي أيضًا مُتعبة وما هدوئها إلى إستراحة، أنغمسُ في التأمل بعقل نسيَ كل شيء لايعرفُ شيئًا فالحياة سوى هذه اللحظة، أودّ لو كان بإمكاني لمسه حتى لو كان أطراف أصابعُ قدميّ لثواني وأن أغطس رأسي بداخله لساعات طويلة لا تقلق لا أودُّ الموت بهذه الطريقة فلا يُعد عملية إنتحار. ألتفت يمينًا أرى هواتف مُرتفعة تخلد هذه اللحظة والذي هو بحر مُمتد بلون أزرق يميلُ للسواد ولمعة ذهبية تجعلهُ أكثر حياة وهو آثر الشمس الذي على وشك الغروب وغيوم آه وغيوم تزيّنُ السماء وتحجبُ الشمس في آن واحد، أضحكُ في داخلي حين أنظُر ليديّ المشبكة ببعضهم البعض بحذر وأضحكُ أكثر حين أتذكّر إنني نسيتُ إخراجه من حقيبتي ثُم أستمر بالتأمل و في رأسي جُملة واحدة " نعم هذه هي اللحظة المُناسبة لإيقاف عجلة الزمن ". 

‏هكذا هو البحر يجعلك تشعُر بأن أحدًا ما في هذا العالم الكبير يُشاركك ألآمك يقولُ لك أنظر إليّ لتخفف مابكاهلك وتأملني مطولاً لتستريح. هكذا هو البحر يجعلك تشعُر في كل مرة تراه إنها المرة الأولى وتودّ كثيرًا لو إنها لحظة أبدية، لا أعلم لما لم يأخُذ نصيبه من غزل الشعُراء رُغم إنهُ من أكثرُ الأشياء شاعرية، وتأمُله أكثرُ لحظة شاعرية.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العيد في قلبي!

أُمي و جميع أُمهات العالم ..

نُحب..فحسب!