المشاركات

عقل مليء ..

صورة
‏فكّرتُ مليئًا في أن أدوِّن. لم أكتب منذُ أسبوع رُغم إنّ هُناك الكثير من الكلمات في عقلي، تحدثُ ضجيجًا صاخبًا على ما يبدو إنهم يريدون الفرار. كنتُ أُفكّر لطالما أعتدتُ التفكير في كُلِّ تفاصيل حياتي من أهمها إلى أقلها أهمية. مواقف عاديّة بعضها حصلت في ظلِّ هذا الأسبوع والأُخرى منذُ أشهُر وأعوام ولكنيّ أحتفظُ بهم جيدًا. أمتلكُ ذاكرة قوية تحتفظُ بكلِّ شيء عدَا الأسماء ولا أهتمُ لذلك حقيقةً أحفظُ الوجوه جيدًا وهذا بنظري يكفي رُغم تعرُضي لمواقف كثيرة اصدقائها ينظرون إليّ بإستفهامٍ كبير حين أطلُق عليهم إسمًا غير اسأمييهم بمُجرد إنني شعرت بأن هذا الإسم مناسبًا لوجهه اكثر من إسمه الحقيقي الذي نسيتُه وليسَ لديّ أيّ نيّة لتذكُره. ‏بينما أستذكُر أفكاري لأكتبها على ورقة ستتمزق لاحقًا - أمتلكُ عادة كهذه - تذكّرتُ موقفًا غادرته ومن الواضح إنهُ لم يغادرني. ‏قبل عدة أيام ذهبتُ برفقة أُختي ذات الثلاث أعوام إلى عطار بالقُرب من منزلنا، كما هو حال العطارات دائمًا كان يعجّ بالأشخاص وصوت الماكينة طاغي بطبيعة الحال. لم أكُن فتحت الباب حينما سمعتُ التراحيب التي كانت لأُختي الصغيرة من قِبل إحدى العاملين تقدمنا...

إنما سبب للبقاء ..

صورة
‏أعيشُ حياة روتينية غالبًا ليسَ بها شيئًا لجعلها مُدهشة الأيام تتكررُ بذاتُ الوتيرة، الوجوه ذاتُها أراها كُلَّ يوم، أقومُ بفعل ذاتُ الأشياء وبالطريقة ذاتُها، أرى إن من حُسن الحظ إنني شخص غير ملول إطلاقًا لا أستطيع تخيُّل فكرة إنني أشعُر بالملل من الحياة التي أُعيشهُا والأشياء التي أقومُ بفعلها إنهُ شعور مُزعج ومُريب حقيقةً ولا أتمنى أن يشعُرَ به أيُّ شخصٍ آخر. دائمًا أُحاول أن احيأ، أن أتنفس وأنا مُدركة إنني أتنفس وهذا بنظري أثمنُ شيء فالحياة مُمكن للمرء أن يحظى به، أن أبقي الحياة في داخلي من خلال تلك المناظر التي غالبًا لا يأبهُ لها أحد ولكنيّ أصبّ تركيزي الكامل عليها كما لو إنني أُريد حفظُها داخلُ عقلي لوقتٍ آخر أحتاجُ فيه أن احيأ عبر الذاكرة، أن أبتسم وسط موجة غضب أو إلهام لكتابةِ نصّ بأيّ طريقةٍ تكون أحتفظُ بها لها. ‏منظر قط يأكُل بشراهة وحين أمرّ بجانبه يرفعُ رأسه مُسرعًا عينيه تصوبُ لعينيّ بالتحديد كمن قُبض عليه بالجُرم المشهود و على الأغلب يريد أن يرى أيّ نظرة بهما غضب أم أرتياح ونتيجة لذلك يُقرر إما الهروب أم الثبات في مكانه. منظر الشايّ الأحمر وبالخصوص في كأس شفاف يتراقصُ به أ...

إليه...

صورة
‏لطالما كنتُ أمقت كتابة الرسائل إلى من أعرفهم وأختار أن أكتُب إلى المجهول الذي لا ولم يقرأ ابدًا رُغم إندفاعي بالكتابةِ له دائمًا. الآن في هذه اللحظة أشعُر بأنيّ أُريد كتابة مئة رسالة له رُغم إنني أعلمُ جيدًا بأني لا أُشاركها معه بداعيّ الخجل أو رُبما لسبب إنيّ لستُ مُعتادة أن يصل بيننا الحديث إلى هذا البُعد فيُصعبُ الأمر عليّ. إنني ملئية بالكلمات والمشاعر وحُبٍ بإمكانه إحتواء العالم بأسَره ولكنيّ الآن أشعُر كما لو إنني أكتبُ لأولِ مرّة، يدي ترتجف آثره سقط القلم من يدي خمس مرات! ‏ إليه  أبي وحَبيبي وقمري الذي يضيئُني دائمًا من دون أن يعلم وشمسي الذي أدعوا كثيرًا لكيلا يُغيب. أبي الذي تعقيدةُ حاجبيه فقط تستطيع أن تضيق بي الأرض بوسعه والذي أعيشُ بتفاصيله الصغيرة أكثرُ من أيِّ مكانٍ آخر. نبرة صوته الذي لا يشبهه أحد أحيانًا يكونُ كموجٍ هائج و في أحيانٍ أُخرى كمطرٍ طفيف وفي الحالتين يشبه الأرتياح بعد عمرٍ من التعب، عيناه التي تشعرني دائمًا بأنها تبعثُ النُور في داخلي، ملمسُ يديه الدافئة دائمًا، ملامحِ وجهه التي تذكرني دائمًا بشروق الشمس غالبًا بسبب توهجه الدائم، تقاسيمُ وجنتيه حين يبتسم...

مدوِّنة خاصّة .

صورة
مدوِّنة بجانبها خُطَّ بقلمٍ أحمر كلمةُ خاصّة هي مُتاحة لكُلِّ من يودُّ قرأتها وخاصّة بالمقصدّ لهؤلائك الذين دخلوا حياتي على مراحل متفاوتة وكانوا جُزءًا منها " قلتُ جُزءًا لكونهم بالفعل جُزء كل الأشياء التي أُحبها تكونُ بشكلٍ أو بآخر جُزءًا لا يتجزأُ من حياتي " كنتُ أُحب وجودهم في حياتي وهذا ما أعرفه بالرُغم من إن غالبيتُهم لم يكونوا بأوقات كثيرة بجانبي ولم أكُن أطلب منهم فعل ذلك أبدًا، وبالرُغم من إننا لم نكُن بذلك القُرب حقيقةً حتى غالبيتهم لم أكُن أعرفهم معرفة عميقة إنما بيني وبينهم معرفة بسيطة وأنا أكنُّ التقدير الشديد لهذه الكلمة ومعناها كما أُقدّر كل شيء جمعني بهم. بالرُغم من إنني لم أخبرُ احدًا منهم عن مدى إمتناني لكوني عرفته أو كم أُحب لحظات حياتي الصغيرة جدًا التي أُقضيها معه أو كم أُحب إسمي حين ينادينه به، لم أخبرُ احدهم بأيّ من ذلك إلاّ إنني كنتُ أُحبهم تمامًا كما لم أستطع أخبارهم بأنّهم غادروني مُبكرًا مُبكرًا جدًا كان مازال هُناك الكثير من الأمور لم تحدُث وكثير من الأحاديث لم نتحدّث بها وحياة طويلة لم تُعاش بعد كنتُ أريدهم بها، أريدُ أن أنظُرَ إليهم كما كُنتُ أنظ...

يوم مُمطر

صورة
‏خلدتُ إلى النوم بالأمس في وقتٍ مُتأخر قبل بزوغ الفجر بنُص ساعة تقريبًا لذا لم أستيقظ اليوم مُبكرًا كعادتي، كانت الساعة تُشير إلى الواحدة ظُهرًا حين أستيقظتُ آثر سماعي لقطرات المطر تهطُل على النافذة، نظرتُ إلى جانبيّ لم يكن يتواجد أحد الجميع في الخارج طبيعي إنهُ يوم مُمطر، لم ألبثَ بعيدًا إلى أن سمعت أصواتُ الأطفال يتغنون ويضحكون بالخارج وهم يلعبون تحت المطر أخذتُ نفسًا عميقًا .. نعم هذه هي الأصوات المُنتظرة، المشهد الذي يجعل قلبي مليء بالحياة.  ‏بعد دقائق أنتهيتُ من فعل الأشياء الروتينية التي تنتهي بتحضير الشايّ بالحليب لستُ من مُحبيّ وجبة الفطور لذلك دائمًا يتمّ تأخيره ليكون وجبة مزدوجة مع الغداء، أحضرتُ الشايّ بالحليب وفورًا تسابقت خطواتي إلى الخارج وأنا أحملُ بيديّ مذكرة صغيرة أقتنيتُها من متجر ذهبتُ إليه برفقة والدتي قبل أشهُر وقلم قمتُ بإعارته الأسبوع الماضي من أخي، دون أي شيء آخر، حملتهم بدلاً من أن أحمل معطفًا يقيني من المطر ونسمات الهواء الباردة المُعلنة لدخول فصل الشتاء، ولكن بالنسبةُ لي الكتابة أيضًا تفعلُ شيئًا يشبهُ المعطف في داخل المرء يدفئه ويقيه من البرد ويؤاسيهِ كث...

البؤساء

صورة
أما قبل : ‏أعلم إنك لا تُحبين الرسائل عامّةً وخاصةً الورقية ولكن عليكِ معذرتي لبثتُ كثيرًا إلى أن أحصلَ على شيئًا ما لأُحدثكِ عنه فأنا أكتبُ الآن وأنا أشعُر إنيّ سأطير بعد قليل مُتحمس للغاية، مُنذُ وقتٍ طويل لم أكتُب هكذا بسُرعة فائقة الكلمات تتسابقُ في عقلي ويدي لا تقل عنها خوفًا من أن أنسى شيئًا ولم أذكره أعذريني مرّة أُخرى وبعد قليل سأعتذر للمرّةُ الثالثة والرابعة فأعذريني من قبل، ولكِ كُلَّ المعزّة . أما بعد : ‏أذكُر حديثًا لنا مرّ عليه أعوام ومازلتُ أذكرهُ جيّدًا بكُلِّ تفاصيله كما لو إنهُ حدثَ بالأمس، في إحدى ليالي الشتاء كُنّا نجلسُ في جلسة خارجية لمقهى يقعُ على نهايةُ الشارع، كان الجو قارسُ البرودة الغيوم تمليءُ السماء، الموقد مُشتعل، الجميع يرتدي معطف من النوع الثقيل وقُبعات شتوية بألوان مُختلفة، كان المكان يطغى عليه الصخِب هُنا من يتحدث وهُناك كذلك بالرغم من ذلك كان المكان هادئًا ودافئًا يجعلُ من يأتيه يغدو مُتكاسلاً حين مُغادرته رُغم إنني أظن بأنّ لوجودكِ يدًا في ذلك فأنتِ من هؤلائك القلّة الذين ليسَ بإمكانك تفويت مجالستهم ولو كان في صحراء قاحلة في أشدّ أيام الصيف حرارة،...

بداياتُ الكُتب

صورة
أولاً،  عزيزي  القاريء  أُفضل  أن  تسترسل  فالقراءة  مُعتبرًا  من  هذه  الكلمات  العاديّة  جدًا  مُقدمة  مُدهشة  تجعلك  تودُ  إعادة  قراءتُها  مئة  مرّة  وتشاركها مع  صديقك المُفضل جدًا،  لأنّ  غالبًا  ستتسأل  ومن  المُمكن  ليسَ  أنت  ولكنّ  هُناك  من  سيتسأل  بعلامةِ  إستفهامٍ  كبيرة بحجمِ رأسه على الأقل  قائل: وين  مقدمتك؟  ليه  ماتضيف  مقدمة؟ ..  ومن  قبيل  هذه  الأسئلة، لذا   أسترسل : فالحياة كُلَّ شيء يتغير يأتي شيئًا ويذهبُ شيئًا آخر نُحبُ شيئًا ونبغضُ شيئًا آخر وعلى هذا النحو تمضي الحياة ونمضي نحن مُتصالحين ومتعايشين مع هذه الفكرة لأنها الحياة وعلينا أن نتقبل، رُغم ذلك هُناك أشياء نبغضُها نحملُ الكثير من الإشمئزاز تجاهها ولكن حين تكون بشكلٍ آخر فنحن نُحبها كما لو إنها الشيء الوحيد الذي نُحبه فالعالم بأكمله، مثلاً  كمدى كُرهي للبدايات،  بداياتُ ...